السيد كمال الحيدري
85
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
قوله : « الأشياء في انطباقها على الزمان مختلفة » . أي : أنّ الأشياء الزمانيّة مختلفةٌ في ارتباطها بالزمان ، لأنّ الانطباق على الزمان يتحقّق في الامتداد غير القارّ ، وهو في الحركة التوسّطيّة لا الحركة القطعيّة ، وأمّا الآنيّات والحركة التوسّطيّة فهي غير منطبقة على الزمان ، وإنّما تكون مرتبطةً به ، وهذا ما ذكره المصنّف في بداية الحكمة بقوله : « وأمّا متى : فهو هيئةٌ حاصلةٌ من نسبة الشيء إلى الزمان ، وكونه فيه أعمّ من كونه في نفس الزمان ، كالحركات ، أو في طرفه ، وهو الآن ، كالموجودات الآنيّة الوجود ، من الاتّصال والانفصال والمماسّة ونحوها ، وأعمّ أيضاً من كونه على وجه الانطباق كالحركة القطعيّة ، أو لا على وجهه كالحركة التوسّطيّة » « 1 » . * قوله : « فالآن طرف الزمان » . قال الشيخ مصباح اليزدي : « إنّ كلمة ( الآن ) التي تستعمل في الحوار العرفيّ بمعنى الجزء الصغير من الزمان ، هي في الاصطلاح الفلسفي تعني : ما تنتهي إليه قطعةٌ من الزمان ، وهي بمنزلة النقطة بالنسبة للخطّ ، فكما أنّه من تقسيم الخطّ لا نصل إلى النقطة أبدا ، أي إنّ الخطّ قابلٌ للتقسيم إلى ما لا نهاية ، وكلّ جزءٍ منه له امتدادٌ أيضاً ، وإن كان ذهننا عاجزاً عن تصوّر الامتداد الصغير جدّاً ، فكذا كلّ جزءٍ من الزمان وإن فرضناه قصيراً جدّاً ، فله امتداد ، ومن تجزئة الزمان لا نصل إلى ( الآن ) إطلاقاً . إذن تركيب الزمان من ( آناتٍ ) متلاحقةٍ ليس سوى توهّم أجوف » « 2 » . * قوله : « ينفد الزمان بنفاد الحركة المعروضة من الجانبين » . أي الحركة
--> ( 1 ) بداية الحكمة ، المرحلة السادسة ، الفصل الحادي عشر : ص 105 . ( 2 ) المنهج الجديد لتعليم الفلسفة : ج 2 ص 165 .